أدوات التمويل المصرفي الإسلامي ودورها في تطوير خدمات التمويل الأصغر:

أدوات التمويل المصرفي الإسلامي ودورها في تطوير خدمات التمويل الأصغر:

أدوات التمويل المصرفي الإسلامي ودورها في تطوير خدمات التمويل الأصغر: تجربة السودان خلال الفترة 2009-2015م

الملخص:

 تتلخص مشكلة البحث في عدم التنسيق بين المؤسسات التي تعمل في مجال التمويل المصرفي الأصغر، مما يضعف من دورها في تقديم خدماتها للفقراء، كما تتعرض هذه المؤسسات- في ذات الوقت – لعدد من المعوقات والتحديات، ولذلك يبرز سؤال أساسي وهو هل بالإمكان تجميع موارد هذه المؤسسات في محفظة واحدة باستخدام أدوات التمويل المصرفي الإسلامي حتى يتمكن المستفيد من الحصول على التمويل من جهة واحدة (محفظة) تتجمع فيها هذه الموارد بدلاً من تشتيت الموارد والجهود؟ والسؤال الآخر ماهي آلية عمل هذه المحفظة لتحقق أهدافها؟ ولاختبار الفرضيات التي تمت صياغتها فلقد اشتمل البحث على أربعة محاور، تناول المحور الأول ملاءمة أدوات التمويل الإسلامي للتمويل الأصغر، وجاء المحور الثاني مستعرضاً للمعوقات والتحديات التي تواجه التمويل الأصغر، أما المحور الثالث فهو بعنوان دور أدوات التمويل الإسلامي في تشبيك خدمات التمويل الأصغر، وفي المحور الرابع تم التركيز على أهم النتائج والتوصيات.

من أهم التوصيات التي توصل إليها البحث ضرورة تبني الدولة لمشروع محفظة التمويل الأصغر الإسلامي والمشاركة فيها عبر مؤسساتها المختلفة التي تعمل في مجال مكافحة الفقر، وأن تحول للمحفظة نسبة الـ 12% التي ألزم بها البنك المركزي المصارف العاملة لتمويل قطاع التمويل الأصغر، وضرورة احتفاظ كل مؤسسة مشاركة في المحفظة بحساب مستقل، وحث المؤسسات والأفراد والمجتمع على أهمية التبرع والتصدق لصالح الفقراء.

مقدمة البحث:

تهتم دول العالم المختلفة (المتقدمة والنامية) ومنذ فترة طويلة بالتمويل الأصغر الذي يشكل نسبة كبيرة من إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي، فعلى سبيل المثال فإنه يشكل نسبة 93% من الناتج المحلي الإجمالي بأمريكا، ويتم تمويل هذا القطاع عبر سعر الفائدة في النظام المصرفي التقليدي، ولعل ما يميز النظام المصرفي الإسلامي عن النظام التقليدي هو عدم استخدامه لسعر الفائدة وكذلك تعدد وتنوع أدواته التمويلية مما يجعله قادراً على تطوير وتفعيل صناعة التمويل الأصغر، والتخفيف من حدة الفقر من خلال استخدامه لهذه الأدوات.

هذا البحث لا يتناول الأدوات الإسلامية بمعنى الصيغ الإسلامية التي يستخدمها النظام المصرفي الإسلامي كعقود المشاركات والمعاوضات فقط، وإنما يضيف اليها أدوات أخرى تتمثل في الزكاة التي تقدم من خلال مؤسسات الزكاة بالدول الإسلامية، والوقف الذي يقدم من خلال مؤسسات الوقف الاسلامي بالبلاد الإسلامية، والتبرعات التي تقدم من خلال المؤسسات المختلفة والأفراد، وستتم دراسة حالة التجربة السودانية خلال الفترة 2009-2015م، حيث إن كل المؤسسات المصرفية والمالية بالسودان تتعامل وفق النظام الإسلامي منذ العام 1984م، والإضافة العلمية التي يقدمها هذا البحث تتمثل في تطوير خدمات هذه المؤسسات من خلال إنشاء محفظة تمويل مشتركة باستخدام أدوات التمويل المصرفي الإسلامي، وبذلك يكون قد ساهم في ابتكار خدمة جديدة للتمويل الأصغر قابلة للتطبيق والتطوير.

طالع ايضا :مخاطر التمويل المصرفي

أهمية موضوع البحث:

تنبع أهمية هذا الموضوع من أهمية صناعة التمويل الأصغر واهتمام الجهات المختلفة (قطاع عام وخاص وأفراد) بتقديم خدماتها في هذا المجال، ومحاولة البحث لإيجاد آلية يتم من خلالها التنسيق بين مؤسسات وقطاعات وأدوات التمويل الأصغر لتطوير هذه الخدمات.

مشكلة البحث:

تهتم الدول الإسلامية بتخفيف حدة الفقر من خلال أجهزتها المتعددة المتمثلة في مؤسسات التمويل الأصغر، ومؤسسات الزكاة والوقف، وتكمن المشكلة في أن كل مؤسسة من هذه المؤسسات تعمل وفق آلياتها وأدواتها الخاصة بها بمعزل عن المؤسسات الأخرى، مما يضعف من دور هذه المؤسسات في تقديم خدماتها للفقراء، كما تتعرض في ذات الوقت لعدد من المعوقات والتحديات، ولذلك يبرز سؤال أساسي وهو هل بالإمكان تجميع موارد هذه المؤسسات في محفظة واحدة باستخدام أدوات التمويل المصرفي الإسلامي حتى يتمكن المستفيد من الحصول على التمويل من جهة واحدة (محفظة) تتجمع فيها هذه الموارد بدلاً من تشتيت الموارد والجهود؟ والسؤال الآخر ماهي آلية عمل هذه المحفظة لتحقق أهدافها؟

فروض البحث:

يفترض هذا البحث الآتي:

أ/ غزارة موارد الزكاة (أكبر المؤسسات الداعمة لمكافحة الفقر في السودان) المخصصة للفقراء والمساكين مقارنة بحجم التمويل الأصغر بالقطاع المصرفي السوداني.

ب/ على الرغم من اختلاف المنطلق (الفلسفة) الذي يحكم عمل المؤسسات وأعمال البر الإسلامية التي تعمل في مجال التمويل الأصغر ومكافحة الفقر، إلا إنه لا توجد عقبات فقهية تحول دون استخدام أدوات التمويل المصرفي الإسلامي لتطوير خدمات هذه المؤسسات من خلال إنشاء محفظة مشتركة بينها.

منهج البحث:

استخدم الباحث مناهج البحث التالية:

أ/ المنهج الاستنباطي لتحديد أنماط المشاكل المرتبطة بالبحث ووضع الفروض.

ب/ المنهج الاستقرائي لاختبار مدى صحة فروض البحث.

ج/ المنهج التاريخي لتسجيل ودراسة الأنشطة والبيانات الماضية وتحليلها.

د/ منهج دراسة الحالة حيث تم اختيار المصارف، وديوان الزكاة، ووزارة الإرشاد والأوقاف بالسودان لدراسة مدى إمكانية إنشاء محفظة موحدة من موارد هذه المؤسسات.

وسيلة جمع البيانات:

اعتمد الباحث على الكتب والدوريات والتقارير في الحصول على البيانات اللازمة لإجراء هذا البحث.

تنظيم البحث:

يشتمل هذا البحث على أربعة محاور وهي كما يلي:

المحور الأول: ملاءمة أدوات التمويل الإسلامي للتمويل الأصغر.

المحور الثاني: المعوقات والتحديات التي تواجه التمويل الأصغر.

المحور الثالث: دور أدوات التمويل الإسلامي في تشبيك خدمات التمويل الأصغر

المحور الرابع: النتائج والتوصيات.

aliali-24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *