نشاط التداول عبر الانترنت زاد بشكل كبير خلال عام 2021 – ما هي الأسباب وراء ذلك؟

نشاط التداول عبر الانترنت زاد بشكل كبير خلال عام 2021 – ما هي الأسباب وراء ذلك؟

منذ أواخر عام 2019 وتشهد منصات التداول عبر الإنترنت زيادة كبيرة في الاستخدام خاصة منصات التداول عبر الانترنت لـ تداول العملات الرقمية المشفرة وتداول الأسهم حيث أن كلاهما شهدا نموا كبيرا خلال هذه الفترة واهتمام كبير من المستثمرين الأفراد والشركات. حيث مع بداية عام 2021, جميعنا شهد الطفرة الهائلة التي أحدثها المستثمرين في أسهم GameStop الشركة المتخصصة في بيع ألعاب الفيديو والتي عانت أشد المعاناة وسط الاجراءات الاحترازية وحالات الاغلاق في الولايات المتحدة الأمريكية في وقت انتشار جائحة الكورونا. انتقلت هذه الحالة من GameStop الي شركات أخري مثل BlackBerry وغيرها.

منذ ذلك الحين, شوهد ارتفاع كبير في استخدام تطبيقات تداولات عبر الانترنت مع خبراء خاصة في الأجيال الجديدة من شباب الألفية ولأول مرة نشهد أرقاما قياسية في تحميل تطبيقات التداول عبر الانترنت علي أندرويد و IOS وهو دليل قوي علي ازدياد الاهتمام بـ تداول الأسهم والعملات الرقمية عبر الانترنت ورغبة المستثمرين الأفراد في اكتشاف هذه الفرص الاستثمارية خاصة في ظل انتشار وباء الكورونا وحالات الاغلاق الكلي التي عانت منها أغلب دول العالم.

ان التقلبات الهائلة في الأسعار التي شهدناها منذ بداية عام 2020 كانت مختلفة عن أي شيء شهدناه من قبل. من المؤكد أن المستويات المتزايدة من التقلبات الناتجة عن الأحداث المتسارعة في العام الماضي وهذا العام أيضا قد وفرت للمستثمرين فرصًا ذات عائد ايجابي بشكل أو باخر. وفي الوقت نفسه ، أصبح من الأسهل الآن على الأشخاص الدخول إلى عالم التداول عبر الانترنت بسبب ظهور شركات التكنولوجيا المالية التي تقدم منصات تداول مبتكرة وسهلة الاستخدام على مختلف الاجهزة سواء الكمبيوتر أو الهاتف الجوال.

وفقا للتقارير الصادرة عن CNBC، فأن نشاط التداول عبر الانترنت قد زاد بشكل كبير في الربع الأول من عام 2020 مقارنة بالأعوام السابقة حيث جاء تفسير ذلك الي سعي الناس بشكل كبير الي تحقيق تداولات ناجحة من تحركات السوق المتقلبة جراء ما يحدث.

ازدهار سوق تداول الأسهم وتداول العملات الرقمية في 2021

هناك العديد من الأمثلة التي تؤيد ذلك وأول ما يتبادر الي الاذهان شركة زووم علي سبيل المثال التي أصبحت هي الاداة رقم 1 الان في مجال العمل عن بعد للشركات والأفراد. ,ووصل سعر سهم Zoom الي ما بين الـ 370 دولارًا أمريكيًا و 390 دولارًا أمريكيًا للسهم ، وهو ارتفاع مذهل في الأسعار اعتبارًا من مارس 2019 عندما تقدمت الشركة لأول مرة للاكتتاب العام بسعر 36 دولارًا أمريكيًا للسهم. لم تكن زووم هي الشركة الوحيدة التي شهدت ارتفاعا كبيرا في سعر أسهمها, حيث أن أغلب الشركات المتعلقة بـ المجال التكنولوجي والتجارة عبر الانترنت شهدت هي أيضا ارتفاعا في أسهمها وعلي رأسها عملاق التجارة الالكترونية شركة أمازون التي حققت أرباحا تخطت حاجز الـ 250% في فترة انتشار جائحة كورونا.

كما جاء اهتمام المستثمرين الأفراد والشركات أيضا بـ مجال العملات الرقمية المشفرة والذي لاقي اهتماما غير مسبوق علي الساحة حيث أن سعر عملة البيتكوين وهي المتربعة علي عرش سوق العملات الرقمية المشفرة قد ارتفع من 10 الاف دولار الي ما يزيد عن 60 ألف دولار في منتصف عام 2021 ولحقت باقي العملات الرقمية البديلة بالبيتكوين وشهدت هي الاخري ارتفاعا غير مسبوق حيث جاءت عملة الاثيريوم من 400 دولار للعملة الواحدة الي ما فوق الـ 4000 دولار أمريكي في النصف الثاني من عامنا هذا.

سوق العملات الرقمية حقق قيمة سوقية تخطت حاجز الـ 2 تريليون دولار أمريكي في سابقة هي الأولي كما أن العملات الرقمية حازت علي اهتمام كبار الشركات العالمية وعلي رأسها شركة تسلا ورئيسها التنفيذي ايلون ماسك الذي قام باستثمار ما يزيد عن 1.5 مليار دولار في عملة البيتكوين لتحقق بعدها شركة تسلا أرباحا هي الأكبر في تاريخ الشركة منذ اكتتابها. وبدأت أغلب الشركات في التفكير في قبول المدفوعات من العملات الرقمية كـ وسيلة للدفع لشراء منتجاتها وعلي رأس هذه الشركات جاءت باي بال عملاق المدفوعات الرقمية, مايكروسوفت وغيرها من الشركات والعلامات التجارية الفاخرة.

وفي سابقة هي الأولي في التاريخ, تم الاعتراف بـ عملة البيتكوين كـ عملة رسمية للبلاد في دولة السلفادور حيث أعرب رئيس الدولة عن خطوات طموحة باستغلال البيتكوين والعملات الرقمية في التحول الرقمي والنهوض باقتصاد البلاد وفتح الاستثمار الخارجي للشركات المهتمة بـ تعدين البيتكوين والتواجد في بيئة مثالية داعمة للبيتكوين والعملات الرقمية.

سباق تسلح عالمي جديد في التمويل الرقمي

في وقتنا الحالي، نحن قريبين جدا من أكبر فترة تحول في تاريخ العالم. مع الثورة الصناعية الأولى ، غيرت التقنيات الجديدة مثل خطوط التجميع والمصانع والنقل المجتمع بشكل جذري. هذه المرة ، التغيير الجذري قادم علي هيئة تحول رقمي قائم علي تكنولوجيا الـ blockchain في دفع المعاملات , وهذا تحد كبير بين البنوك والتكنولوجيا المالية. على وجه التحديد ، نحن هنا نتحدث عن اضطراب قوي قادم في صناعة التمويل ما بين البنوك والتكنولوجيا المالية. صناعة التمويل الرقمي التي بدأت في الظهور الان هي معتمدة في الأساس علي تقنية البلوكتشين القائمة عليها العملات الرقمية المشفرة ويهدف المهيمنون علي هذه الأنظمة من المؤسسات المالية والبنوك العالمية الي تحديث الأسواق المالية عن طريق هذه التقنية اللامركزية.

نظرًا لأن الترميز هو اتجاه حتمي ، فإن العملات الرقمية للبنك المركزي (CBDC) تزداد انتشارًا ، نظرًا لأنها مجرد نوع واحد من الأصول الرقمية الأكثر عمومية ، وإن كانت مرتبطة بأموال البنك المركزي الخالية من المخاطر. يتصاعد التنافس العالمي في العملات الرقمية حيث تستكشف البنوك المركزية من مجموعة واسعة بشكل متزايد من البلدان ، بما في ذلك الصين وهونج كونج وتايلاند والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا ، حالات الاستخدام المحتملة للأموال الرمزية.

CBDC هو المكان الأول الذي نرى فيه اعتمادًا من أعلى إلى أسفل لتكنولوجيا دفتر الأستاذ الموزع (DLT) من البنوك المركزية والحكومات. سيؤدي اعتماد CBDCs إلى ابتكار وتطوير كبير في نظام DLT في النظام الإيكولوجي مما سيؤثر على المؤسسات المالية. سوف يمتد الاعتماد الواسع النطاق لـ DLT إلى ما هو أبعد من التمويل ليشمل قطاعات الصناعة الأخرى مثل الأمان وسلاسل التوريد والرعاية الصحية وتجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية.

من المؤكد أن عملات البنوك المركزية ستدفع المدفوعات وتسوية الصفقات والتجارة بشكل أبسط ، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتجارة العالمية. ومن المحتمل أيضًا أن يغير الدور الذي تلعبه المؤسسات الحالية فيما يتعلق بالمال والمدفوعات. قد يؤدي تنفيذ CBDC أيضًا إلى جعل المدفوعات عبر الحدود أبسط وأرخص بكثير. وستكون إحدى نتائج ذلك تمكين المدفوعات الصغيرة ، مما يتيح للشركات الصغيرة أن تكون أكثر قدرة على المنافسة ويلغي الحاجة إلى المجمعين من أجل جعلها مجدية اقتصاديًا ، مما يؤدي إلى توزيع مختلف للقيمة.

ما يحدث مع عملات البنوك المركزية الرقمية سيكون له آثار بعيدة المدى على مستقبل التمويل الرقمي ، بما في ذلك العملات المشفرة والأوراق المالية الرقمية. يشبه إلى حد كبير سباق الفضاء لم يضع الإنسان على سطح القمر فحسب ، بل أطلق أيضًا اختراع تقنيات مساعدة مهمة ، سيؤثر اعتماد CBDC و DLT على التقدم المستقبلي لكل صناعة. سيكون هناك قدر هائل من الابتكارات الناتجة عن سباق التسلح للتمويل الرقمي الذي لا نعرف عنه حتى الآن. الاحتمالات لا حصر لها ونحن فقط في خط البداية.

كل من يقود هذا السباق ويحدد نتيجة بنيته التحتية وتشغيله سيكتسب بالتأكيد ميزة كبيرة وقد يكون لديه إمكانية لقيادة العديد من الابتكارات الأخرى التي تأتي من هذه التكنولوجيا. تم عرض محادثة هذه المنافسة التقنية بين الدول على مجلس الشيوخ الأمريكي. تتقدم الصين كثيرًا في تنفيذ برامج التمويل والعملات الرقمية الحقيقية في الوقت الذي نتحدث فيه ، مما يمنحهم ميزة المحرك الأول في شيء بسيط مثل الخبرة. لا تزال الولايات المتحدة وهيئاتها التنظيمية هي المعيار الذهبي وستحدد في النهاية السرعة والقواعد. يواصل المبتكرون المقيمون في الولايات المتحدة طرح حلول قابلة للتطبيق.

طالع ايضا : بحث عن البطالة في السعودية

aliali-24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *