متى يكون العرق مؤشرًا مرضيًا؟

متى يكون العرق مؤشرًا مرضيًا؟

يُشكل التعرق المفرط الإزعاج للعديد من الأشخاص، نظرًا لما يتسبب لهم في الإحراج سواءًا كان ذلك في المواقف الاجتماعية اليومية، أو على الصعيد العملي، لإحساسهم بنفور الآخرين من التعامل معهم وخاصًة إذا كان لتعرقهم المفرط رائحة كريهة، ولكن قد يكون لهذا التعرق الزائد عن الحد دلالة مرضية، وذلك هو ما سيكون موضوع مقالنا اليوم.

التعرق

التعرق هو عبارة عن آلية الجسم في التخلص من الماء والأملاح المُخزنة، من أجل الاحتفاظ بدرجات حرارة الجسم في المستوى المتناسب مع الأجواء المحيطة، وهذا يتم لتغذية الجسم بالطاقة، وكذلك من أجل عدم حدوث جفاف الذي قد يؤثر على الأعضاء الحيوية في الجسم.

ويتم إنتاج التعرق من خلال الغدد التي تنقسم إلى نوعين، النوع الأول وهو الغدد المفترزة، والتي تتواجد في منطقة الإبط، والمغبن، والتي تبدأ في إفراز العرق بمجرد إفراز الجسم لهرمونات الأدرينالين مع زيادة معدل ضربات القلب، ويتم ذلك لاحتفاظ الجسم على رطوبته وحيويته فيتم إنتاج العرق.

أما النوع الثاني فهي الغدد الفارزة، والتي تؤدي عملها لخروج الأملاج الزائدة في مناطق مختلفة مثل الرأس، الصدر، أو في بعض الأحيان والحالات أصحاب الوزن الزائد، يكون خروج الأملاح والعرق من منطقة الظهر، اليدين، والقدمين.

متى يكون التعرق زائد عن الحد؟

ترى دكتورة  دي آنا جلاسر نائبة رئيس قسم الأمراض الجلدية، في جامعة سانت لويس، أن التعرق في حد ذاته يختلف من طبيعة جسدية لفرد عن آخر، نظرًا للاختلافات الطبيعية في كيفية التعرق، ولكن هناك حالات يكون فيها التعرق مفرط، ويتكون بتجاوز الجسد خروج المياه بشكل زائد عن الحد، ويكون غير متناسب مع الظروف البيئية المحيطة، وهنا يكون التعرق مفرط سواء في حالتيه الموضعي أو المعمم.

فرط التعرق الموضعي

يصاب ما يزيد عن 3% من سكان الكوكب بفرط التعرق الموضعي، وعادًة ما يكونوا مصابين به منذ مرحلة الطفولة، وليس شرطًا بأن يكون دلالة على إصابة الشخص بأية أمراض، فيمكن أن يكون الشخص معافى تمامًا، ولكن يكون مصابًا به.

ومن أعراضه تعرق أجزاء معينة من الجسم بشكل زائد عن الحد، مثل تعرق منطقة الإبطين، أو الفخذ، أو الرأس، أو الوجه، أو الأطراف، بزيادة معدل تعرق اليدين والقدمين، وفي بعض الأحيان ليس شرطًا أن يتعرق الجانبين بشكل متساوي، ويؤثر فرط التعرق الموضعي على الحالة النفسية للمصابين به.

فرط التعرق المعمم

يعتبر هذا النوع من التعرق أقل شيوعًا عن النوع الأول، ومن أعراضه هي إصابة محيط الجسم بشكل عام بالتعرق بشكل مفرط وزائد عن الحد، ويكون هذا النوع أكثر خطورة من النوع الأول، ويجب على المصاب استشارة طبيب، نظرًا لدلالته على إصابة الجسم بمشاكل في الغدة الدرقية، أو مرض السكري، أو وصول الجسم لسن اليأس، أو علامة على إصابة الجسد بالشلل الرعاش.

ويمكن أن يكون دلالة على بداية الإصابة بالأمراض القلبية، والسرطانية المختلفة، وعليه فعلى المصاب به أن يتوجه للحصول على الاستشارة الطبية، من خلال عمل الفحص السريري، والفحوصات اللازمة من أجل الاطمئنان على صحته.

والجدير بالذكر أن هناك بعض الأدوية التي يكون ضمن أعراضها الجانبية فرط التعرق المعمم، مثل بعض الأدوية النفسية، وأدوية ضغط الدم، والمضادات الحيوية، والمكملات الغذائية، فيكون من أعراضها الجانبية الإصابة بالتعرق المفرط في جميع أجزاء الجسم.

حالات يكون للتعرق المفرط دلالة مرضية؟

هناك بعض الحالات التي يكون للتعرق المفرط فيها مؤشرًا على ضرورة الاستشارة الطبية، ومنها:

  • التعرق من جانب واحد في الجسم.
  • التعرق المعمم في جميع أجزاء الجسم، من الرأس حتى القدمين.
  • التعرق مع تغيرات في حرارة الجسم، مع عدم انخفاض حرارته.
  • التعرق أثناء النوم في الليل، ومن دلالاته هو التعرق بماء بارد ورطب يمكنك إيجاده على الوسائد.
  • التعرق المصاحب بالتعب والإرهاق، وزيادة في العطش والتبول.

في الختام إذا أصابك التعرق المفرط في أي من الحالات المذكورة بالأعلى، فيكون عليك ضرورة استشارة الطبيب، من أجل الاطمئنان على صحتك، ففي كثير من الأحيان يحاول الجسم أن يدق جرس إنذار من أجل الحفاظ على نفسه، وينبهك من خلال أشياء بسيطة في البداية، قبل تفاقم الحالة، والوقاية في كافة الحالات تكون خيرٌ من العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *